محمد حسين الذهبي

339

التفسير والمفسرون

وأصبحنا نرى بعضهم يدين بمسائل فلسفية لا تتفق ومبادئ الشريعة ، مما أثار عليهم جمهور أهل السنة ، وجعلهم يحاربون التصوف الفلسفي ، ويؤيدون التصوف الذي يدور حول الزهد ، والتقشف ، وتربية النفس ، وإصلاحها . . . وما زال أهل السنة يحاربون التصوف الفلسفي حتى كادوا يقضون عليه في نهاية القرن السابع الهجري . ومن ذلك الوقت دخل في التصوف رجال من غير أهله ، تظاهروا بالورع والطاعة ، وتحلوا بالزهد الكاذب والتقشف المصطنع ، فأصبحنا نرى بعض الجهلاء الأميين يشرفون على الطريق ، ويتولون تربية الأتباع والمريدين ، ووقفت التعاليم الصوفية عند دائرة محدودة ، هي دائرة الأوراد والأذكار ، وإن تعدتها فلا أكثر من بعض الأبحاث الضيقة في الفقه والتفسير والحديث . أقسام التصوف : مما تقدم يتضح لنا أن التصوف ينقسم إلى قسمين أساسيين : تصوف نظري : وهو التصوف الذي يقوم على البحث والدراسة . وتصوف عملي : وهو التصوف الذي يقوم على التقشف والزهد والتفانى في طاعة اللّه . وكل من القسمين كان له أثره في تفسير القرآن الكريم ، مما جعل التفسير الصوفي ينقسم أيضا إلى قسمين : تفسير صوفي نظري ، وتفسير صوفي فيضى أو إشارى . وسنتكلم على كل قسم منهما بما يفتح اللّه به ويوفق إليه : أولا - التفسير الصوفي النظري وجد من المتصوفة - كما قلنا - من بنى تصوفه على مباحث نظرية ، وتعاليم فلسفية ، فكان من البدهى أن ينظر هؤلاء المتصوفة إلى القرآن نظرة تتمشى مع نظرياتهم ، وتتفق وتعاليمهم .